فوزي آل سيف
238
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
بن حريث يخاطبه في ذلك، مثل هذه الشخصية لا تنتظر متحيرة ماذا تصنع في السبايا! بل لا بد أن يستثمر (النصر) بالكامل من خلال التسيير والتشهير في البلدان، وبالطبع هو يعلم أن يزيد لن يعارض مثل هذا الفعل لكنه لا ينتظر متى يذهب البريد ويأتي حتى يتخذ قرارا بهذا الشأن. إن قضية التعطيش ومنع الماء عن الحسين وأصحابه بمن فيهم النساء والأطفال لم يكن إلا قراراً من ابن زياد لم ينتظر فيه الأمر من أميره يزيد. بل إن أمره برض جسد الحسين عليه السلام وهو أمر لم يكن معهوداً في الحروب التي وقعت بين المسلمين مع علمه بأنه شيء لا يضره ولكن (على قول قلته) كما جاء في رسالته لعمر بن سعد. ونفس قطع الرؤوس وجلبها إلى الكوفة وجلب النساء، كل ذلك يستدعي قرارات لم يكن يتخذها غير ابن زياد لا سواه.[384] بل ربما ما كان يقوله يزيد بن معاوية في شأن ابن زياد، فيه جانب من الصحة من أن ابن زياد بأفعاله بغّض يزيد إلى الناس بما فعل وأنه لو كان يزيد الذي تولى الأمر لما فعل كل ما فعل! وجانب الصحة في هذا الكلام أن ابن زياد قد قام بالكثير من هذه الأفعال منطلقاً من شخصيته الدموية القاسية التي كان أسهل شيء بالنسبة لها قضية القتل كان أشبه بالمتوحش الذي يغريه منظر الدماء. وأما الجانب الذي لا يقبل من كلام يزيد بن معاوية مع أنه أكثر من الارجاف فيه، وبالذات بعد أن انقلب عليه الوضع في الشام، كما تبين من ردود الفعل. ما لا يقبل من كلامه أنه اختاره لهذه المهمة وهو
--> 384 ) وقد عثرت على كلام للمحقق الشيخ جعفر المهاجر في كتابه موكب الأحزان / 20؛ في ما يرتبط بموضوع استشارة وانتظار ابن زياد (والذي شككنا فيه بما تقدم) قال فيه: بعد أن شكك في قضية انتظار الكتاب والجواب قال: ولكننا نشك في ذلك شكا كبيرا لما نعرفه من أن ابن زياد كان يعمل ويتصرف من موقع القادر المتمكن لما بينه وبين البيت الأموي من صلة نسبية مزعومة منذ ان استلحق معاوية أباه بأبي سفيان ومذ ذاك بدأ يتسمى بزياد بن أبي سفيان بعد أن كان زياد بن أبيه المجهول وعليه نظن ظنا قويا أننهم لم يمكثوا إلا بضع أيام بمقدار ما تقتضيه تهيئة المرافقة العسكرية.."